محمد بن جرير الطبري
373
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن تميم ، ثكلتك أمك ان صاح باب سكه من سكك الكوفة ، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به ، وقد سلطتك على دور أهل الكوفة ، فابعث مراصده على أفواه السكك ، وأصبح غدا واستبر الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل - وكان الحصين على شرطه ، وهو من بنى تميم - ثم نزل ابن زياد فدخل وقد عقد لعمرو بن حريث رايه وامره على الناس ، فلما أصبح جلس مجلسه واذن للناس فدخلوا عليه ، واقبل محمد بن الأشعث فقال : مرحبا بمن لا يستغش ولايتهم ! ثم أقعده إلى جنبه ، وأصبح ابن تلك العجوز وهو بلال بن أسيد الذي آوت أمه ابن عقيل ، فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمه ، قال : فاقبل عبد الرحمن حتى اتى أباه وهو عند ابن زياد ، فساره ، فقال له ابن زياد : ما قال لك ؟ قال : أخبرني ان ابن عقيل في دار من دورنا ، فنخس بالقضيب في جنبه ثم قال : قم فاتنى به الساعة . قال أبو مخنف : فحدثني قدامه بن سعيد بن زائده بن قدامه الثقفي ، ان ابن الأشعث حين قام ليأتيه بابن عقيل بعث إلى عمرو بن حريث وهو في المسجد خليفته على الناس ، ان ابعث مع ابن الأشعث ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس - وانما كره ان يبعث معه قومه لأنه قد علم أن كل قوم يكرهون ان يصادف فيهم مثل ابن عقيل - فبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمى في ستين أو سبعين من قيس ، حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل ، فلما سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف انه قد اتى ، فخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدار ، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى اخرجهم من الدار ، ثم عادوا اليه ، فشد عليهم كذلك ، فاختلف هو وبكير بن حمران الأحمري ضربتين ، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا ، واشرع السيف في السفلى ، ونصلت لها ثنيتاه ، فضربه مسلم ضربه في رأسه منكره ، وثنى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت ، فأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النار في أطنان القصب ، ثم يقلبونها عليه من فوق